tachard1

غريب في وطنه


    أسباب التشرّد

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 18
    تاريخ التسجيل : 01/04/2010

    أسباب التشرّد

    مُساهمة  Admin في 2/4/2010, 4:14 pm

    عرفت جل المجتمعات وفي فترات مختلفة، ظهور أطفال يجوبون الشوارع والأحياء بحثاً عن لقمة العيش. إما برفقة آبائهم، أو منفردين، أحياناً يطلبون الشغل وأخرى يتسولون. إلا أن ماهو جديد اليوم، هو تسكع هؤلاء الأطفال في شكل جماعات لها ثقافتها وطقوسها، وأصبحوا يمثلون ظاهرة متميزة تكاد تكون خاصة بالمدن الكبرى، توصف بظاهرة " الأطفال المشردين" أو" أطفال الشوارع".

    العوامل الموضوعية:

    لايمكن للدارس إرجاع انتشار ظاهرة الأطفال المشردين إلى سبب معين

    ولذلك يبدو لنا أن تفسير انتشار هذه الظاهرة يعود إلى تفاعل جملة من العوامل، ينتسب بعضها إلى مجالات الاقتصاد والتنمية، وبعضها الآخر إلى ظروف السلم والحرب والأمن، وبعضها الثالث إلى مشكلات الممارسة اليومية للحياة في مجالات البيئة والثقافة والسلوك.

    "أن ظاهرة تشرد الأطفال لها علاقة وطيدة بزوال الأسرة الكبيرة التي كانت توفر كل الضمانات المالية والأمنية والعاطفية للأبناء

    وكما تتفاعل أيضاً مع البيئة التربوية المحيطة بالطفل مثل:

    غياب المؤسسات الاجتماعية ( مراكز رعاية الطفولة ودور الشباب،

    ضعف نسبة التمدرس وانتشار الأمية وعدم ملائمة التكوين لسوق العمل .. كلها عوامل تساعد على انتشار هذه الظاهرة وتدفع الطفل إلى البحث عن مصادر جديدة للتعلم والتربية، فيجدها في الشارع، وفي ثقافة التهميش والإقصاء.

    العوامل الذاتية:

    وإذا أضفنا إلى ذلك كله ما تعرفه بعض دول العالم الثالث من

    1-حروب قبلية وأهلية وعرقية، حيث تركز الاختيارات الاقتصادية على التسلح، الأمر الذي يقلص من فرص الاستثمارات الاجتماعية ناهيك عن نتائج التقتيل الجماعي التي ينتج عنها أطفال أيتام بالجملة، لا مأوى لهم ولا أهل ويكون مصيرهم الشارع، بكل مخاطره

    تظهر هذه العوامل الذاتية أو الفلسفية في

    شكل تطور مفهوم الذات عند المرأة ـ الأم، فقد كانت هذه الصورة مرتبطة أساساً بالعلاقة مع البيت والأبناء والأسرة ... ولكنها، أصبحت أكثر ارتباطاً بالعمل، إنها صورة جديدة أشبه ماتكون بصورة الرجل. هذا الانتقال كانت له تأثيرات عميقة على الأسرة واستقرارها، وبالتالي على قيمة الطفل داخل هذه الأسرة،

    كما عرفت المكانة التي كان يحتلها الرجل خلخلة، إذ لم يعد هو الممول الوحيد لحاجات الأسرة، وانتقل اهتمام المرأة من مجرد تحقيق الذات إلى الصراع من أجل مكانة متميزة داخل الأسرة، الأمر الذي تسبب في حالات كثيرة من الطلاق دفع ثمنها الأبناء الذين افتقدوا التماسك الأسري .

    وحتى في غياب حالات الطلاق، تكون الأسرة عرضة لأشكال دائمة من الصراع اليومي بين الرجل الذي لا يريد أن يتنازل عن مكانته السابقة، والمرأة التي لا تروقها وضعية التابع لزوجها، بل تسعى إلى مكانة أليق.

    وبموازاة مع هذا، تظهر جملة من العوامل النفسية المرتبطة بنوع العلاقة بين الطفل وأبويه أو بأحدهما، فهناك من جهة قسوة الأب، ومن جهة ثانية انعدام قدرة الدفاع عن النفس لدى الطفل... مما يؤدي إلى ظهور مشكلات نفسية مثل الفصام وعدم القدرة على التحكم في الذات والميل إلى الاكتئاب والقلق، والتبول في الفراش، ومرض السرقة... .

    وتدفع هذه العوامل بالطفل إلى مغادرة المنزل بحثاً عن ظروف جديدة تسمح له بتأكيد ذاته داخل جماعة من الأقران في ظل حرية "وهمية".

    إن تأثير كل عنصر على حدة هو إمكانية لحدوث الظاهرة، ولكن تفاعل أكثر من عنصر يصبح تحققاً لهذا الحدوث، فوجود حروب أهلية كاف لظهور الأطفال المشردين في غياب ظروف اجتماعية واقية،



    أسباب الوجود في الشارع:

    1 – الفقر وتدنّي الوضع المعيشي؛ حيث يجبر الأهل أولادهم على الدخول في سوق العمل التافه لإعالتهم.



    2 – الوضع الاجتماعي للأسرة؛ فقد تستجد ظروف عديدة تنعكس سلباً على وضع الأسرة، وبدل أن تؤمّن الحماية والرعاية للطفل، نجدها تقوم بدور حيادي ولا مبالي، ويرجع ذلك إلى التفكك الأسري، بنتيجة الطلاق، وتعدد الزوجات، وفقدان المعيل، وارتفاع عدد الأولاد في الأسرة وقد يكون بينهم عدد من المعوّقين



    3 – النظام المدرسي المتّبع حتى الآن يؤدي إلى التسرب عندما يفشل بأن يجعل من المدرسة تجربة ممتعة ومثيرة للأطفال، وهو يكون كذلك عندما لا يستطيع أن يقدم:

    ـ أبنية وتجهيزات مدرسية مناسبة.

    ـ منهجية دراسية ملائمة لحاجات التلاميذ.

    ـ تدريب ومتابعة دائمين للمعلمين المتخصصين.

    قلّة عدد المؤسسات المتخصصة التي ترعى أطفال الشوارع وضعف القدرة والمهارات التخصصية للموارد البشرية للتعامل مع هذه الفئات؛ إلى جانب النقص في

    4- البرامج الخاصة بأطفال الشوارع لناحية الشمولية والخصوصية لكل حالة حسب احتياجاتها.

    عدم وجود الرقابة أو العناية اللاحقة "After Care" إذ يلاحظ انعدام وجود مكان يتوجه إليه الطفل عند بلوغه سن الثامنة عشرة وهو لا يزال بحاجة إلى متابعة وتأهيل، والبديل بالطبع عودته من حيث أتى، إلى الشارع.

    إن من شأن ذلك تغيير النظرة الاجتماعية لأطفال الشوارع وتشجيع المجتمع المدني على تقبّلهم وتقديم الدعم والمساندة لهم.

    إن وسائل الإعلام بمختلف فروعها غائبة عن بث الوعي والترويج لحق طفل الشارع في الحماية وإشراكه مع أهله في حل مشاكله من خلال الحصول على تلك الحماية كحق مكرّس في الإتفاقيات الدولية والقوانين وليس من منطلق العمل الخيري ومظاهر الشفقة
    [b][i]

      الوقت/التاريخ الآن هو 27/2/2017, 10:45 pm